الأربعاء 28 أكتوبر 2026 | 01:34 م

الانتخابات الإسرائيلية 2026.. هل يتغير مستقبل السلام بتغيير الحكومة أم بتغيير السياسات؟


 

 

لم تحسم الانتخابات الإسرائيلية وحدها مستقبل العلاقة مع الفلسطينيين، لكنها أعادت طرح سؤال جوهري يتجاوز هوية رئيس الوزراء المقبل: هل يمتلك المشهد السياسي الإسرائيلي الراهن مقومات حقيقية لإحياء عملية السلام، أم أن الخلافات بين القوى المتنافسة تظل محصورة في إدارة الصراع وشروطه؟
ومع استمرار فرز الأصوات في انتخابات 27 أكتوبر 2026، أظهرت النتائج الجزئية تقدم المعسكر الذي يقوده بنيامين نتنياهو، دون حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة. ووفقًا للبيانات المنشورة صباح 28 أكتوبر، حصل معسكر نتنياهو على 56 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لمعسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، بينما حصلت الأحزاب العربية على 16 مقعدًا، مع استمرار عملية الفرز.

ولا تعني هذه الأرقام حسم هوية الحكومة المقبلة، لكنها تكشف عن معادلة سياسية معقدة، سيكون فيها لتوازنات الأحزاب ومفاوضات الائتلاف دور أساسي في تحديد اتجاه السياسات الإسرائيلية خلال المرحلة المقبلة.

من يحكم إسرائيل؟ سؤال لا يكفي وحده لصناعة السلام
تُظهر مواقف القوى الرئيسية أن تغيير رئيس الوزراء لا يعني بالضرورة حدوث تحول جذري في السياسة تجاه الفلسطينيين.

فبحسب تقرير نشرته رويترز في 22 أكتوبر، يعارض كل من بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت إقامة دولة فلسطينية مستقلة، كما يتبنيان مواقف متشددة بشأن مستقبل قطاع غزة، بما في ذلك ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح حركة حماس. وفي المقابل، توجد اختلافات بينهما بشأن المستوطنات في الضفة الغربية، وطبيعة التحالفات التي يمكن أن تستند إليها الحكومة المقبلة.

وتكشف هذه المواقف عن فجوة بين تغيير القيادة السياسية وإمكانية تغيير الأسس التي تحكم الصراع. فحتى إذا نجحت المعارضة في تشكيل حكومة جديدة، فإن تقييم فرص السلام سيظل مرتبطًا بمدى استعدادها لاتخاذ خطوات عملية بشأن الدولة الفلسطينية، والاستيطان، والسيطرة الأمنية، ومستقبل الأراضي الفلسطينية.

المستوطنات والدولة الفلسطينية.. الاختبار الحقيقي
يمثل ملف المستوطنات أحد أبرز الاختبارات التي يمكن من خلالها قياس مدى استعداد الحكومة الإسرائيلية المقبلة لتغيير مسار الصراع.

فبينما تتبنى أطراف في اليمين الإسرائيلي مواقف تدعو إلى ضم أراضٍ فلسطينية، تختلف مواقف بعض قوى المعارضة بشأن التوسع الاستيطاني وحدوده، دون أن يعني ذلك بالضرورة قبولها بإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وهنا تبرز أهمية التمييز بين الاعتراض على سياسات حكومة بعينها وبين تبني تسوية سياسية شاملة. فخفض التوتر مع الدول الغربية أو اتخاذ إجراءات للحد من عنف المستوطنين قد يحسن العلاقات الدبلوماسية، لكنه لا يعادل وحده التقدم نحو إنهاء الاحتلال أو إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة.

الأحزاب العربية.. تأثير انتخابي وحدود سياسية
أعادت النتائج الجزئية للأحزاب العربية طرح مسألة دورها في تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بعدما أظهرت البيانات المنشورة حصولها على 16 مقعدًا في الكنيست.

ويمنح هذا التمثيل الأحزاب العربية وزنًا محتملًا في الحسابات البرلمانية، لكنه لا يضمن قدرتها على فرض مسار سياسي جديد، خصوصًا في ظل رفض قوى رئيسية تشكيل حكومة تعتمد عليها رسميًا.

وبالتالي، فإن التأثير المحتمل لهذه الأحزاب يتوقف على طبيعة المفاوضات، ومدى استعداد الأطراف الأخرى للتعاون معها، وما إذا كان دورها سيقتصر على التأثير في التصويت البرلماني أم سيمتد إلى المشاركة في ترتيبات سياسية أوسع.

هل تراجعت فرص حل الدولتين؟
لا يمكن تقييم مستقبل حل الدولتين من خلال نتائج الانتخابات وحدها، بل يجب النظر أيضًا إلى مواقف الأحزاب، واتجاهات الرأي العام، والوقائع على الأرض، ومواقف القوى الدولية والإقليمية.

وتشير دراسة نشرها مركز «تايمز أوف إسرائيل» في أكتوبر 2026، نقلًا عن استطلاع مشترك مع باحثين من جامعة تل أبيب والمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، إلى أن التأييد الإسرائيلي لحل الدولتين كان قد بلغ مستوى منخفضًا تاريخيًا في ديسمبر 2022، عندما أيده 39% من الإسرائيليين المشاركين في الاستطلاع. ويعكس ذلك أن أزمة الثقة بين الجانبين سبقت الانتخابات الحالية، ولم تنشأ نتيجة المنافسة الانتخابية وحدها.

ومع ذلك، فإن انخفاض التأييد الشعبي لا يعني استحالة التوصل إلى تسوية مستقبلية، لكنه يوضح حجم التحدي الذي سيواجه أي قيادة تسعى إلى استئناف المفاوضات، خصوصًا في ظل تداعيات الحرب، واتساع الاستيطان، وتراجع الثقة بين المجتمعين.

السلام مرهون بالقرارات لا بالأسماء
تضع الانتخابات الإسرائيلية المجتمع الدولي أمام اختبار جديد: هل ستُستخدم نتائجها لإعادة ترتيب التحالفات السياسية فقط، أم ستتحول إلى فرصة لإعادة تقييم مسار الصراع؟

فالتغيير الحكومي قد يفتح المجال أمام مراجعة بعض السياسات وتحسين العلاقات الدبلوماسية، لكنه لا يكفي وحده لإطلاق عملية سلام جادة. وفي المقابل، فإن استمرار الحكومة الحالية لا يجعل التصعيد نتيجة حتمية، وإن كانت مواقف أطراف الائتلاف المقبل ستظل عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه الأحداث.

وتتطلب أي فرصة حقيقية للسلام خطوات قابلة للقياس، تشمل التعامل مع قضية المستوطنات، وتحديد مستقبل قطاع غزة، وضمان الحقوق السياسية للفلسطينيين، ووجود مسار واضح للتفاوض على تسوية نهائية.

في النهاية، لا تكمن أهمية الانتخابات الإسرائيلية في اسم الفائز وحده، بل في طبيعة السياسات التي ستترجمها الحكومة المقبلة إلى قرارات. فالفارق بين تغيير الحكومة وصناعة السلام هو الفارق بين إعادة توزيع السلطة داخل إسرائيل، وإحداث تغيير فعلي في الشروط السياسية التي أبقت الصراع مفتوحًا لعقود.

استطلاع راى

هل تعتقد أن تشديد الرقابة الحكومية على الأسواق كافٍ وحده لضبط الأسعار الحالية؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6279 جنيه مصري
سعر الدولار الأمريكي 55.08 جنيه مصري
سعر الريال السعودي 14.68 جنيه مصري
Slider Image